إلى أبي




شهران مرا على فراقك يا أبي .. مرا كدهر .. كأطول ما تكون الأيام .. فارغة .. خاوية.. لا حياة بها..

عشت سنوات عمري أعلم عن ظهر قلب أنك الأقرب لقلبي وأن فراقك لن يستوعبه قلبي و عقلي ما حييت.. كنت أخشى تلك اللحظة و كثيرا ما تمنيت أن أغارد الحياة قبلك لكي لا يؤلمني رحيلك .. لكن اللقاء و الفراق ليسا دوما من اختيارنا..

منذ ولدت وأنا ابنتك المدللة التي سعيت دوما لتعطيها مما أوتيت من علم وحكمة.. تحكي لي ولأخوتي عن خبراتك وما قرأته وتعلمته في سنوات عمرك.. كان اجتماعنا معك دوما ممتعا.. أعطيتنا من روحك.. أعطيتنا كل ما آتاك الله من فضله.. كنت دوما بطلي وفي صغري كنت دوما أراك الأهم والأقوى في العالم :).. علمتني إلقاء الشعر منذ كنت في السادسة من عمري... كنت تشتري لي الكتب و الروايات .. شجعتني على لعب رياضة و كنت تصطحبني وإخوتي لتدريب الكراتية.. كنت تسهر لتذاكر لي كما كانت أمي تفعل أيضا.. علمتني أن يكون لي رأي ولو كان مختلفا فلا بأس بذلك.. كنت دوما تدعمني .. وجدت فرصة للسفر للدراسة بعد تخرجي فوافقت في الحال وكنت تسافر معي لاحضر الاختبار المطلوب و أجهز أوراقي, ولم تلمني للحظة عندما وصلنا متأخرين ولم يتم استلام أوراقي للتقديم بعد مجهود كبير منك و مني .. بل طيبت خاطري وأخذتني لتناول العشاء وعدنا من القاهرة للعريش وكل ما كان يشغلك فقط ألا أكون حزينة لضياع تلك الفرصة ..

أتذكر عندما عدت من عملك وأنا صغيرة لم أبلغ سن المدرسة ودخلت غرفتك لتستريح وسمعتني ألهو وأغني في الشرفة فناديتني وسألتني عن تلك الأغنية فقلت لك أنها أغنيتي ألفتها بنفسي فجلست معي لنكمل تأليفها معا .. أو عندما قررت أن أشارك بقصة في مسابقة مهرجان القراءة للجميع فشجعتني و ساعدتني في صياغتها وفازت القصة واصطحبتني لاستلام الجائزة و اشتريت عددا من نسخ الجريدة التي جاء بها اسمي بين الفائزين..

كنت معلمي الأول وأكثر من شجعني ودعمني في حياتي .. كانت ابتسامتك ولمعة عينيك عندما أحكي لك عن أي شيء أنجزه كفيلتان بجعل قلبي يكاد يقفز من مكانه .. كنت أسابق نفسي لأصل للبيت لأحكي لك عن أي شيء أنجزته لآراهما

لكنني يا أبي مهما خشيت فراقك لم أستطع يوما تخيل حال قلبي بدونك.. كنت أظن أنني أوتيت صبرا كالجبال و قلبا قويا يوم فارقتني فوقفت صامدة لم يقتلني الألم يومها بل ردد قلبي و لساني ما يقبله الله ويرضيك.. لكنني مازالت لا أقوى على استيعاب أنني لن أراك أمامي ثانية.. لا يتقبل عقلي أنني لن أسمعك تناديني وتطرب لسماعي أحكي لك تفاصيل يومي فتبتسم وتنطلق كلماتك لتربت على قلبي.. "متشيليش هم حاجة أبدا" لن يعيها عقلي من بشر سواك ..

أفتقد بدء يومي برؤيتك .. و صباح الخير بصوتك .. ورؤية ابتسامتك .. افتقد صوتك .. أفتقد حديثك .. أفتقد حكاياتك.. أفتقد نصيحتك .. أفتقد دعمك.. أفتقد حنانك .. أفتقد قلبك يشعر بما يضمره قلبي من خوف أو حزن أو ألم..أفتقد كلماتك .أفتقد تشجيعك في كل شيء ...

هل تتخيل أنني مازلت كلما فعلت شيئا قد يفرحك أول ما يخطر ببالي أنني سأحكي لك لأفرحك .. أو أن يخطر ببالي سؤالا عن شيء حكيته لنا فأقول سأسألك اليوم ..

أكره حديثهم عنك بصيغة الغائب. نبتسم وتدمع عيوننا عندما نجتمع لنتفقد صوتك وصورك في أجهزتنا.. ينتفض قلبي إذا ما مر صوتك ولو لثانية في أي شيء .. أعيده مرارا و تكرارا.. أغمض عيني ..أتخيلك هنا .. وأبكي مجددا..

نجتمع فيسأل كل منا الآخر " هل زارك أبي في منامك مجددا؟" و نستمع لأخبارك بشغف..

وأنا من بعدك كمن يقبع في قوقعة مزخرفة.. في الظاهر قوية و مبتسمة بينما قلبي يعتصره الألم وفي حلقي غصة تأبى أن تتركني .. أبكيك سرا.. انتظر رؤيتك كلما أغمضت عيناي.. أحداثك وأناديك كلما كنت وحدي..

أبي، الحياة بدونك ينقصها الكثير .. لكنني أعلم أن الله مؤكد قد اختار لك مكانا أفضل .. الناس بعدك ياأبي يذكرونك بكل خير ومحبة.. ويدعون لك..

وأنا سأظل على عهدي بأن أجعلك دوما تفتخر بي..

أحبك كثيرا .. وأفتقدك بشدة.. غفر الله لك و جزاك عنا خير الجزاء








أملا في بعض السعادة

حتما لن يكون ألمك آخر العالم، بعض الضيق و الحزن يمحوهما الكثير من السعادة. فقط تحتاج سعادتنا للكثير من التمهيد و التحضير لتظهر بمظهر المفاجأة، و إن لم تكن كذلك لما اشتقنا لها. نحن جزء من التحضيرات، نهيء أنفسنا لاستقبالها، وإن لم نفعل قد لا تأتي حتى نستفيق ونمهد لها طريق قلوبنا. نزيل بعضا من الهموم و بعضا من البؤس و بعضا من اليأس نضيف بعضا من الأمل وبعضا من التفاؤل و جرعة من الابتسامات. نرسم بسمة على وجوه الآخرين فترتد نبضات سعادة في قلوبنا. نزرع أملا في طريق التائهين فيرتد حياة في نفوسنا


الأرض - قصة قصيرة



الأرض
بقلم: ريهام زهران

"جميلة وهي جميلة.. بس غريبة شوية " هكذا تحدث أستاذ سمير معلم للدراسات واصفا زميلته التي استلمت العمل بالمدرسة فقط من أسبوع واحد. "من ساعة ما جت و هي زي النحلة عمالة تتحرك في المدرسة، و طول الوقت لابسة نضارتها الكبيرة الغامقة دي. هي أنيقة وإجتماعية بشكل غير طبيعي خلال أيام اتصاحبت على المدرسة كلها طلبة و مدرسات. بس بحسها غريبة.. بتظهر فجأة وتختفي فجأة و......"
يقطع كلامه دخولها المفاجيء للحجرة وكأنما أتت على ذكر سيرتها "أستاذ عمر، أهلا بحضرتك. لسة عارفة إن حضرتك جيت تتابعنا للأسف أنا كان عندي الحصة الأولى وكنت أتمنى تحضر وتشوف طالباتي المميزات"  تفتح حقيبة أوراقها لتخرج اسطوانة مضغوطة " دي الوسيلة التعليمية الي استخدمتها النهاردة. أتمنى تعجب حضرتك."
ينظر عمر موجه الدراسات لسمير ولا يجد ردا سوى " احم، ممتاز ممتاز"
-تتكون مدرس"النجاح" من أربعة حجرات ثلاث منها تستخدم كفصول والرابعة مكتب للإدارة ومكان لتجمع المعلمين والمعلمات. ليس لها سور. تقع في قرية نائية في وسط الصحراء. لكن أهالي المنطقة الطامعين في تحسين تعليم ابنائهم أملا في حصولهم على فرصة أفضل في الحياة قدموا الكثير من الطلبات حتى وافق المحافظ على بناء مبنى جديد وسور للمدرسة.-
يقطع الصمت صوت سمير" أستاذ عمر حضرتك عرفت إن المحافظ أخيرا وافق على المبنى الجديد لا وكمان هيبقى عندنا سور. و سبحان الله الخير على قدوم الواردين، أول ما بدأ الحفر تاني يوم المدرسة نورت بقدوم أستاذة جميلة. "
تنتفض جميلة كأنما لدغها عقرب ناظرة إليه باستغراب " وأيه علاقة نقلي هنا بالمبنى الجديد؟!"
يرد سمير " أنا قصدي يعني إن وشك حلو علينا... و..."
يقاطعه عمر لكي ينهي عمله ويغادر سريعا ليجد أية سيارة تقله إلى المدينة "عموما، أنا برحب بيكي هنا يا بنتي وواضح إنك نشيطة وشغلك مميز. أتمنى تحافظي على المستوى دا."
تبتسم " إن شاء الله هكون عند حسن ظن حضرتك."
انتهى اليوم الدراسي فخرجت جميلة تنتظر سيارة أمام المدرسة.. يخرج المدير ويتوجه لسيارته وبينما يتحرك يراها فيناديها "أستاذة جميلة تعالي يا بنتي أوصلك." تنظر حولها فلا تجد أحدا غيرها.. تتوجه إلى السيارة وتشكره.
**********
بعد انتهاء الطابور يمسك أستاذ مسعد ناظر المدرسة بالميكروفون معلنا " السادة أعضاء هيئة التدريس اجتماع طارئ في الإدارة."
يهرع المعلمون للمكتب ليجدوا مسعد وقد ارتسمت علامات القلق على وجهه "حد منكم يا جماعة شاف أستاذ عبد الراضي المدير امبارح أو النهاردة أو كلمه"
يرد سمير" خير يا أستاذ مسعد."
 يجيب مسعد "أستاذ عبد الراضي مختفي من امبارح وأسرته قلقانين عليه جدا وبلغوا الشرطة بس ملوش أثر."
 يصمت الجميع في صدمة ممتزجة بخوف معلنين إجابة سلبية لسؤاله.
ينطلق المعلمون لفصولهم وبينما يغادرون الحجرة ينادي سميرعلى جميلة "جميلة خلي بالك من نفسك. بعد كده لو اتأخرتي هسنناكي نروح مع بعض"
ابتسمت بسخرية" لا متقلقش عليا.." خطت خطوتين ثم التفتت" خلي بالك من نفسك بس..."               

صباح جديد.. ينتهي الطابور.. يغادر المعلمون بينما يتمتم أحدهم"ربنا يطمنا عليك يا أستاذ عبدالراضي المدرسة وحشة من غيره.. " ثم يعلو صوته " محدش يا جماعة سمع أخبار جديدة.. دا حتى أستاذ مسعد كمان مجاش ..."
يقطع حديثه رنة هاتف سمير: "لما البنت الحلوة تعدي كله .." يرد "أيوة يا أستاذ مسعد.. أُمال مين حضرتك؟ آه أهلا وسهلا أُمّال هو فين؟. آه نسي تليفونه .. أيييييه؟؟؟ دا احنا لسة بنسأل عليه"... يقف الجميع في أماكنهم محدقين كمن ينتظر إعلان نتيجة امتحان مهم .. " لا مجاش.. أيه؟؟ مختفي من امبارح ؟!"  نزلت الجملة على الجميع كالصاعقة فوقفوا كالتماثيل من هول الصدمة. لم يعِ سمير ما دار في بقية المكالمة ولا سمع أي منهم كلمة واحدة بعد كلمة "مختفي"..
ومن فرط الصدمة ظل الجميع صامتون لبقية اليوم ما بين من يخطط للحصول على إجازة حتى تتضح الأمور وآخر يريد أن يطمئن على زملاءه.
تمر عطلة نهاية الأسبوع ثقيلة على جميع العاملين بالمدرسة، ويملؤهم الخوف و الترقب لخبر أول الاسبوع..
يعودون، فيجدون القرية متشحة بالسواد .. تنادي أستاذة هبة على إحدى الطالبات " منار، تعالي.. خير يا بنتي أيه الي حصل؟" ترد بعينين دامعتين" صلاح و إسلام ولاد عمي يا أبلة كانو بيلعبو عند المبنى الجديد و فجأة اختفوا و لحد دلوقتي مرجعوش."
"أيه؟ من إمتى طيب؟ طيب دورتوا كويس يمكن راحوا عند حد؟"
"من يوم الخميس يا أبلة.. و قلبنا الدنيا و نادينا في الجامع.. كل الناس بتقول أخدهم .......بسم الله الرحمن الرحيم.. و إن مكان المبنى الجديد مسكون .."
ترد هبة بصوت مرتعش" آ آ احم بلاش الكلام دا يا منار... آ آ إن شاء الله هيظهروا.."
يجتمع المعلمون.. وجوه يكسوها الحزن و قلوب تكاد تنخلع من شدة الخوف.. يقطع صمتهم صوت هبة" هو أيه يا جماعة الي بيحصل المدير و الناظر يختفوا و بعدين اتنين من الطلبة.. تفتكروا دا بجد له علاقة بالمبنى الجديد؟"
ترد جميلة "أكيد له علاقة. لازم نقدم طلب بوقف البناء.. أو يشوفولنا مكان تاني أصلا للمدرسة. احنا كده هنضيع كلنا يا جماعة."
يرد سمير" أيه يا أستاذة جميلة؟! حضرتك متعلمة و احنا ناس متعلمين . أكيد في جانب جنائي للموضوع.. لازم الشرطة تتدخل و تحمينا .. يمكن في حد عايز الأرض دي و عايز ينشر الذعر عشان الكل يبعد عنها."
"أستاذ سمير.. مختلفناش في كل الأحوال في حد عايز الأرض دي و يمكن هي أصلا بتاعته و احنا واضح إننا مش قده فياريت نحافظ على حياة الباقيين مننا. دا بغض النظر عن مين الحد دا."
"بتتكلمي و كأنك عارفة الحد دا."
يحمر وجه جميلة غضبا.. تنظر إليه من خلف عدسات نظراتها البُنِّية.. لا يعلم كيف هي نظرتها لكنه يشعر و كأن نارا تخرج من عينيها وتتطاير صوبه.. ترد بغضب " أكيد... أكيد قريب كلنا هنعرف كل حاجة."
تقترح هبة أن يوقع الجميع على طلب لنقل مبنى المدرسة حرصا على سلامة الطلبة و المعلمين.. يوقع الجميع عدا سمير ..
يغادر الجميع في جماعات، يمشون معا وقلوبهم ترجف رعبا.. كل منهم يتمنى أن يصل بيته عازما ألا يعود إلى القرية مهما حدث.. تتأخر عنهم جميلة .. تطول حصتها الأخيرة.. الطلبة -على حد قولها- لا ذنب لهم و هم يحتاجون لمزيد من المراجعات.. تخرج من الفصل لتجد الجميع قد رحلوا تنظر حولها فلا تجد أحدا. و فجأة يأتي سمير من مكتب الإدارة صارخا "وعد الحر دين عليه." ثم يضيف ضاحكا " اتخضيتي عليا ال..."
تقاطعه "أنا مبتخضش ..أنت متعرفنيش." يكرر دعوته أن تدعه يصحبها في طريق العودة خوفا عليها، فتوافق.
يطول الوقت بينما ينتظران على الطريق بلا مارة ولا سيارات.. تجلس على حجر كبير على جانب الطريق لتريح قدميها .. يقف بجوارها.. " بس أنتي غامضة أوي.. بعدين أنتي فعلا تعرفي سر الي بيحصل دا ولا أيه؟"
 ترد"خليك في حالك و متجادلنيشفي حاجة متفهمش فيها."
 "قصدك أيه؟ مثقفة أوي حضرتك.. ولا بتحضّري أرواح؟"
 تقف وتقترب منه "قصدي إن أنا عارفة بتكلم عن أيه.. متجادلش ووقّع على طلب نقل المبنى حرصا على سلامتك."
"مش عارف أنتي خايفة عليا ولا بتهدديني."
يتغير وجهها و تتحدث بغضب" لا ... بهددك." يتغير صوتها.. يصبح مخيفا " دي أرضنا و مش هنسيبها."
يتسمر مكانه يتقدم خطوة واحدة ليفعل شيئا لطالما تمنى فعله.. يزيح النظارة عن وجهها.. يسقط مغشيا عليه..
----------------------------------------------------------

حظر تاني

يشعر أغلب سكان شمال سيناء اليوم بأقصى درجات الإحباط. فبعد أن كان الكثيرون منهم يعدون الأيام انتظارا لرفع الحظر عن المحافظة صدمتهم الأخبار بمد الحظر لثلاثة شهور أخرى.
كانت سيناء قد شهدت حظرا للتجوال ابتداءا من الخامس و العشرين من أكتوبر الماضي كجزء من خطة الحرب على الارهاب في المحافظة و لمدة ثلاثة أشهر تنتهي في الخامس و العشرين من يناير. كان الحظر في بدايته من الساعة الخامسة مساءا و حتى السابعة صباحا مما تسبب في خسائر فادحة للمحال التجارية و أثر على حياة المواطنين بشكل سلبي. في العاشر من ديسمبر الماضي تم تخفيف الحظر ليبدأ من السابعة مساءا و حتى السادسة صباحا مما خفف قليلا من المعاناة.
و كلما اقترب موعد انتهاء مدة الحظر أصبح الناس يعدون الأيام وينتظرون بفارغ الصبر أن يأتي ذلك اليوم الذي يخرجون فيه ليلا بلا خوف ولا أصوات رصاص.
 جاء يوم الرابع و العشرين من يناير و لم يتم الإعلان عن أي جديد فيما يخص الحظر و بالتالي اعتقد الكثيرون أن ذلك اشارة لانتهاء الحظر بالفعل. و بينما تبادل المواطنون في سيناء التهاني و امتلأت صفاحاتهم على موقاع التواصل الإجتماعي بالاحتفاء بانتهاء الحظر جائهم الخبر الصادم بمد الحظر لثلاثة شهور أخري حتى الخامس و العشرين من أبريل. 3 شهور أخرى من المعاناة و الكبت و الخسائر.
 .
و بينما يحاول الكثيرون أن يستوعبوا صدمة الخبر كان البعض يتبادلون التساؤلات حول جدوي الحظر من الأساس و هل احدث فرقا في الثلاثة شهور الماضية لكي يتم مده . كذلك يشعر الكثيرون بالغضب الشديد بسبب تجاهل الإعلام التام لمعاناة المواطنين في سيناء.
  أعلن حزب الكرامة استنكاره لمد الحظر، وقد تباينت ردود أفعال المواطنين، فمحمد أ. يرى أن مد الحظر هو مجرد عقاب جماعي لأبناء سيناء بينما استنكر إسلام الخبر قائلا:"حظر 3 شهور كمان في شمال سينا .. وكأن اللي عايشين هناك شوية كلاب او حيوانات مش بني أدمين." لكن كان للبعض رأيا آخر، كما تقول لمار متعجبة:"
يعني كل هم الناس انهم يرجعوا يخرجوا ويشوفوا الحياه تاني اهو الحظر لسه متجدد النهارده ومخطوف واحد وياعالم هيرجع ولا عليه العوض خليكم معاهم مش عليهم يبقي انتم والارهاب هما زي اخواتنا برضه ربنا يعينهم علي اللي هما فيه" أما أحمد فقد أعلن عن شعوره بالصدمة بعد أن كان يخطط للخروج مع أسرته الليلة احتفالا بانتهاء الحظر. 
بينما قرر البعض التعبير عن سخطه بطريقة مختلفة عبر موقع فيسبوك كنشر الخبر مع صورة 










أو عمل فيديو ساخر قصير عن صدمة التجار بالخبر
https://www.facebook.com/video.php?v=777106902381521&set=vb.265462466879303&type=2&theater

كما طالب البعض بتخفيف عدد ساعات الحظر على الأقل لتصبح من الحادية عشر مساءا بدلا من السابعة في حين أعترض آخرون على الأمر برمته مطالبين أبناء سيناء بالخروج عن صمتهم و رفض ذلك القرار مؤكدين أنه لو تم فرض الحظر على أية محافظة أخرى لكان رد فعل المواطنين مختلفا.

و بين مؤيد و معارض يستمر الحظر و تستمر المعاناة ولا يُسمع لأبناء سيناء صوتا في الإعلام المصري فتظل صرخاتهم حبيسة الصدور لا يسمع بها إلا الله.

The Story of an Hourقصة ساعة

The Story of an Hourقصة ساعة
Kate Chopin كيت تشوبن
ترجمة: ريهام زهران

كان الموقف يحتاج الكثير من الحذر لإخبار السيدة مالارد بنبأ وفاة زوجها بأكبر قدر ممكن من اللطف نظرا لكونها تعاني من متاعب في القلب.
أخبرتها أختها جوزفين بجمل متقطعة، و تلميحات مغطاة، أوضحتها في النصف الثاني من حديثها. ريتشاردز، صديق زوجها كان هناك أيضا بجوارها. ريتشاردز كان في مكتب الجريدة عندما تلقي خبر حادث القطار، مع اسم برنتلي مالارد في مطلع قائمة "القتلى". احتاج فقط لبعض الوقت ليتأكد من صحة الخبر من خلال برقية ثانية، ثم سارع ليسبق أي صديق قد يكون أقل حذرا و عطفا لحمل هذه الرسالة حزينة.
لم تستمع مالارد  للقصة كأي امرأة اخرى في نفس موقفها، فقدت القدرة على تصديق الخبر. في البداية بكت بشكل  مفاجئ بين ذراعي أختها. عندما أنقضت موجة حزنها ذهبت بعيدا إلى غرفتها بمفردها دون أن يتبعها أحد.
وقفت هناك، أمام النافذة المفتوحة. ارتمت على كرسي مريح، شعرت بضغط هائل جراء ذلك الإرهاق الذي سكن جسدها وبدا و كأنه طال روحها كذلك .
في تلك الساحة المفتوحة أمام منزلها رأت قمم الأشجار التي كانت كلها  تنتفض بحياة جديدة في الربيع. عطر المطر اللذيذ انتشر في الهواء. في الشارع بائعا متجولا يبكي بضاعته. وصل لمسامعها صوت أغنية بعيدة كان أحدهم يغنيها بصوت خافت، أصوات زقزقة الكثير من عصافير في أعشاشها. تناثرت بقعا زرقاء في السماء هنا و هناك بين الغيوم التي تجمعت و تراكمت غربا.
ألقت برأسها الى الخلف على وسادة الكرسي، ظلت ثابتة بلا حراك حتى جائت تلك التنهيدة لحلقها كطفل ظل يبكي حتى نام ولا زال يتنهد في أحلامه.
كانت شابة ذات وجه أبيض هاديءتظهر تفاصيله قمعا بالإضافة إلى بعض القوة. ولكن الآن هناك نظرة قاتمة في عينيها التي كانت تحدق بعيدة بواحدة من تلك البقع الزرقاء في السماء. لم يكن ذلك لمحة من التأمل، وإنما كان إشارة  لتوقفها عن التفكير.
شيء ما كان في طريقه إليها و كانت تنتظره بتخوف. ماذا كان ذلك الشيء؟ لم تكن تعرف، كان دقيقا جدا و استحالت تسميته. ولكنها شعرت به يتسلل من السماء، متجها نحوها من خلال الأصوات والروائح والألوان التي ملأت الهواء.
ارتفع صدرها و انخفض باضطراب. كانت قد بدأت تدرك هذا الشيء الذي كان يقترب ليستحوذ عليها، وكانت تسعى لهزيمته بإرادتها – كانت ضعيفة كيديها البيضاوتين النحيلتين.
عندما استسلمت أفلتت همسة خافتة من بين شفتيها المفترقتان قليلا. ظلت تكررها مرارا مع أنفاسها: "حرة، حرة، حرة" تحدق بحماقة بنظرة ملؤها الرعب. ظلت عيناها متحمسة و مشرقة. يتسارع نبضها، تدافع الدم في شرايينها نشر الدفء و الاسترخاء بكل شبر من جسدها.
لم تتوقف لتتساءل عما إذا كان ذلك الشعور الذي سيطر عليها فرحة جامحة أم لا. لكن سيطر عليها تصور واضح و متعالي جعلها ترفض ذلك الاقتراح كشيء تافه.
كانت تعرف أنها سوف تبكي مرة أخرى عندما تشاهد تلك اليدين الطيبتين الحنونتين و قد غلفهما الموت، وذلك الوجه -الذي لم ينظر إليها قط إلا بحب- ثابتا، رماديا، ميتا. لكنها رأت ما بعد تلك اللحظة المريرة موكب طويل من السنوات القادمة التي ستكون ملكا لها فقط. فتحت ذراعيها و مدتهما ترحيبا بكل تلك السنوات.
لن تعيش من أجل أحد في تلك السنوات القادمة. ستعيش لنفسها فقط. لن تكون هناك إرادة قوية تطغى على إرادتها في ذلك الإصرار الأعمى الذي يجعل الرجال والنساء يعتقدون أن لديهم الحق في فرض رغبة خاصة على مخلوق آخر مساو لهم. كون النية حسنة او سيئة لن يقلل من شأن هذه الجريمة، هكذا بدت لها الأمور في تلك اللحظة التنويرية.
و لكنها أحبته - في بعض الأحيان. في الغالب لم تكن تحبه. ماذا يهم! ما قيمة الحب، ذلك اللغز الغامض، في مقابل امتلاك تأكيد الذات الذي اعترفت فجأة بكونه أقوى دافع لوجودها!
ظلت تهمس: "حرة! حرة جسدا و روحا!".
كانت جوزفين جاثية على ركبتيها أمام الباب المغلق واضعة شفتيها عند ثقب المفتاح، تتوسل لها أن تفتح. "لويز، افتحي الباب. أرجوكي افتحي الباب ستصيبين نفسك بالمرض. ماذا تفعلين يا لويز؟ بحق السماء افتحي الباب."
"ااذهبي بعيدا، أنا لا أؤذي نفسي." بالعكس؛ لقد كانت تشرب إكسير الحياة عبر تلك النافذة مفتوحة.
كان خيالها جامحا بشغب حول تلك الأيام المقبلة. أيام الربيع، وأيام الصيف، وكل الأيام التي ستكون لها فقط. همهمت بصلاة سريعة راجية أن يكون العمر طويلا. بالأمس فقط أصابتها القشعريرة لمجرد فكرة أن عمرها قد يكون طويلا.
قامت و فتحت الباب استجابة لإلحاح أختها. كانت عيناها تلمعان بانتصار محموم، تحركت بعفوية كإلهة للنصر. أمسكت بخصر أختها و نزلتا معا درجات السلم. وقف ريتشاردز في انتظارهم في الطابق السفلي.
كان شخص ما يقوم بفتح الباب الأمامي بالمفتاح. إنه برنتلي مالارد الذي دخل حاملا حقيبته و مظلته وتبدو عليه آثار السفر. لقد كان بعيدا عن مسرح الحادث، ولم يسمع به على الإطلاق. وقف مصدوما أمام صرخة جوزفين المرتفعة و تحرك ريتشاردز بسرعة ليحجب رؤيته عن نظر زوجته.
ولكن ريتشاردز تأخر كثيرا.
عندما حضر الأطباء قالوا أنها قد ماتت بسبب مرض بالقلب - من فرح قاتل.

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الكاتبة: كيت تشوبين (1850 ـ 1904)‏

 كاتبة أمريكية، كتبت القصص القصيرة والروايات، وتعدّ رائدة الكتابة النسائية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين في أمريكا. نشرت مجموعتين قصصيتين هما «شعب البايو» Bayoufolk عام 1884 و«ليلة في أكادي» Night in Acadie عام 1897، كما نشرت روايتين هما «المذْنب» At fault عام 1890 و«اليقظة The Awakening» عام 1899، ويتفق النقاد المعاصرون على أن تشوبين برعت في تصوير أدقّ المشاعر الإنسانية في جميع الموضوعات التي تناولتها.‏


عن وسطية الحب

رغم اتفاق الجميع على الكلمة إلا أن لكل إنسان تفسيره لها و شكل و حالة تختلف تماما عن الآخرين. لكن مشكلة كتير مننا إنهم أصلا مش قادرين يلاقو تعريف او معنى ليها بالتالي بيعيشو في تخبط طول الوقت في علاقاتهم. مشكلتنا الكبرى هي التطرف في الحب. 

البعض يتطرف ليرى أن الحب شيء محسوس و الطرف التاني عليه انه يفهم و يحس بمشاعرك مش محتاج بقى تقول كلام ولا تتصرف تصرفات معينة تعبر بيها.. الحب عندهم عاقل جدا واحيان كتيرة ممل و مش بيدوه مساحة كبيرة في حياتهم بالتالي ممكن وقت ما يحسو بملل او اي حاجة تدفعهم لانهاء حالة الحب دي ينهوها بسهولة اكبر من غيرهم.. الحب عندهم ثانوي.
 
و النوع التاني من التطرف يرى في الحب حياة. يرفع شعار "مقدرش اعيش من غيرك". حياته محورها الحبيب و إن كان معنى دا إنه يلغي نفسه اصلا ينساها يمحيها يشوهها و احيانا يكرهها. تعلق بشكل فيه الكثير من الهوس لا الحب. تعلق يدمر و يلغي و يخلي صاحبه حاسس بالنقص طول الوقت و بانه اقل من غيره  و انه في مرتبه اقل من حبيبه و انه في احتياج دائم ليه و كأن وجوده زي الدوا الي لو مخدوش هيموت. مأساة النوع دا لما يكون مع حد من النوع الأول.. الحياة لكليهما جحيم بمعنى الكلمة و العلاقة فاشلة و ياريت لو يعيدو نظر فيها، او يحاولو يوسطنو امورهم، لو قدرو هيعملو ثنائي جميل.

الحب جميل و اضافة و بداية جديدة للحياة، لكن ياريت نتعلم نخليه مصدر قوة لينا و للطرف التاني. بلاش تدمر نفسك تحت مسمى الحب و بلاش تدمر حد تاني لمجرد انه حبك. الحب طاقة ايجابية استفيد منها و اديها للي بتحبه.