قلوب نقية

كن دوما بصحبة ذوي القلوب النقية، أولئك الذين لا تعرف قلوبهم الحقد ولا الضغائن.. حب حقيقي بقلوب صافية. لن يحبطوك ولن تمتليء كلماتهم بيأس يثقل كاهلك بل سيدب الأمل في قلبك وتلمع عينيك. حتى ضاحكاتكم ستنفض عن قلبك غبار تركته أحزانك وآلامك وتلك الصدمات التي طالما ركلت قلبك بعنف ... صاحبهم و كن منهم


أقدار

بمرور الوقت تكتشف أنك أضعت من عمرك سنوات تحارب في جبهة لا تنتمي لها ولا تمت لك بصلة.. تزرع أرضا لن تنبت لك شيئا .. تفترق الطرق وتتبدل القلوب بشكل يبهرك، يصدمك، ويجعلك تعيد النظر بكل شيء.. كل شيء.. يجعلك تفهم أن الحياة لا تتوقف أبدا و إن تسمرت مكانك فستستمر بك أو بدونك .. تفهم أن القلوب شأنها التقلب و التغير وأنها بيد الله يقلبها كيف يشاء وله في كل ما صار وسيصير حكم قد نعلمها وقد لا يعلمها إلا هو .. ترى بعينيك ترتيبات القدر .. لو أنك سمعت عما تمر به مسبقا لخلته مزحة، لا بل هو محض خيال مستحيل أن تمر به في هذه الحياة .. وتمر به وينتهي وتتذكره كحدث عابر.. حياتنا أكثر جنونا وإبهارا من الخيال و الروايات و الأفلام .. تذكرني هذه الجملة بخاطر غريبٌ مروره بهذا الوقت.. خاطر من البدايات يمر بعقلي بعد النهايات بزمن .. ربما لأتأكد أن لا شيء يمكن وصفه بالأبدي .. على الإطلاق

تفاءل

العاقل المطمئن القلب هو من تناسب تفائله طرديا مع ضيقه .. يزداد الضيق فيزداد تفاؤله وأمله في الله .. حتى يصل الضيق مداه فيأتي الفرج بشتى أشكاله وكأن الله أرسل له من البشر والحجر من يربت على قلبه ويمحو حزنه ويبث فيه أملا جديدا في آت ملؤه الخير

إلى أبي




شهران مرا على فراقك يا أبي .. مرا كدهر .. كأطول ما تكون الأيام .. فارغة .. خاوية.. لا حياة بها..

عشت سنوات عمري أعلم عن ظهر قلب أنك الأقرب لقلبي وأن فراقك لن يستوعبه قلبي و عقلي ما حييت.. كنت أخشى تلك اللحظة و كثيرا ما تمنيت أن أغارد الحياة قبلك لكي لا يؤلمني رحيلك .. لكن اللقاء و الفراق ليسا دوما من اختيارنا..

منذ ولدت وأنا ابنتك المدللة التي سعيت دوما لتعطيها مما أوتيت من علم وحكمة.. تحكي لي ولأخوتي عن خبراتك وما قرأته وتعلمته في سنوات عمرك.. كان اجتماعنا معك دوما ممتعا.. أعطيتنا من روحك.. أعطيتنا كل ما آتاك الله من فضله.. كنت دوما بطلي وفي صغري كنت دوما أراك الأهم والأقوى في العالم :).. علمتني إلقاء الشعر منذ كنت في السادسة من عمري... كنت تشتري لي الكتب و الروايات .. شجعتني على لعب رياضة و كنت تصطحبني وإخوتي لتدريب الكراتية.. كنت تسهر لتذاكر لي كما كانت أمي تفعل أيضا.. علمتني أن يكون لي رأي ولو كان مختلفا فلا بأس بذلك.. كنت دوما تدعمني .. وجدت فرصة للسفر للدراسة بعد تخرجي فوافقت في الحال وكنت تسافر معي لاحضر الاختبار المطلوب و أجهز أوراقي, ولم تلمني للحظة عندما وصلنا متأخرين ولم يتم استلام أوراقي للتقديم بعد مجهود كبير منك و مني .. بل طيبت خاطري وأخذتني لتناول العشاء وعدنا من القاهرة للعريش وكل ما كان يشغلك فقط ألا أكون حزينة لضياع تلك الفرصة ..

أتذكر عندما عدت من عملك وأنا صغيرة لم أبلغ سن المدرسة ودخلت غرفتك لتستريح وسمعتني ألهو وأغني في الشرفة فناديتني وسألتني عن تلك الأغنية فقلت لك أنها أغنيتي ألفتها بنفسي فجلست معي لنكمل تأليفها معا .. أو عندما قررت أن أشارك بقصة في مسابقة مهرجان القراءة للجميع فشجعتني و ساعدتني في صياغتها وفازت القصة واصطحبتني لاستلام الجائزة و اشتريت عددا من نسخ الجريدة التي جاء بها اسمي بين الفائزين..

كنت معلمي الأول وأكثر من شجعني ودعمني في حياتي .. كانت ابتسامتك ولمعة عينيك عندما أحكي لك عن أي شيء أنجزه كفيلتان بجعل قلبي يكاد يقفز من مكانه .. كنت أسابق نفسي لأصل للبيت لأحكي لك عن أي شيء أنجزته لآراهما

لكنني يا أبي مهما خشيت فراقك لم أستطع يوما تخيل حال قلبي بدونك.. كنت أظن أنني أوتيت صبرا كالجبال و قلبا قويا يوم فارقتني فوقفت صامدة لم يقتلني الألم يومها بل ردد قلبي و لساني ما يقبله الله ويرضيك.. لكنني مازالت لا أقوى على استيعاب أنني لن أراك أمامي ثانية.. لا يتقبل عقلي أنني لن أسمعك تناديني وتطرب لسماعي أحكي لك تفاصيل يومي فتبتسم وتنطلق كلماتك لتربت على قلبي.. "متشيليش هم حاجة أبدا" لن يعيها عقلي من بشر سواك ..

أفتقد بدء يومي برؤيتك .. و صباح الخير بصوتك .. ورؤية ابتسامتك .. افتقد صوتك .. أفتقد حديثك .. أفتقد حكاياتك.. أفتقد نصيحتك .. أفتقد دعمك.. أفتقد حنانك .. أفتقد قلبك يشعر بما يضمره قلبي من خوف أو حزن أو ألم..أفتقد كلماتك .أفتقد تشجيعك في كل شيء ...

هل تتخيل أنني مازلت كلما فعلت شيئا قد يفرحك أول ما يخطر ببالي أنني سأحكي لك لأفرحك .. أو أن يخطر ببالي سؤالا عن شيء حكيته لنا فأقول سأسألك اليوم ..

أكره حديثهم عنك بصيغة الغائب. نبتسم وتدمع عيوننا عندما نجتمع لنتفقد صوتك وصورك في أجهزتنا.. ينتفض قلبي إذا ما مر صوتك ولو لثانية في أي شيء .. أعيده مرارا و تكرارا.. أغمض عيني ..أتخيلك هنا .. وأبكي مجددا..

نجتمع فيسأل كل منا الآخر " هل زارك أبي في منامك مجددا؟" و نستمع لأخبارك بشغف..

وأنا من بعدك كمن يقبع في قوقعة مزخرفة.. في الظاهر قوية و مبتسمة بينما قلبي يعتصره الألم وفي حلقي غصة تأبى أن تتركني .. أبكيك سرا.. انتظر رؤيتك كلما أغمضت عيناي.. أحداثك وأناديك كلما كنت وحدي..

أبي، الحياة بدونك ينقصها الكثير .. لكنني أعلم أن الله مؤكد قد اختار لك مكانا أفضل .. الناس بعدك ياأبي يذكرونك بكل خير ومحبة.. ويدعون لك..

وأنا سأظل على عهدي بأن أجعلك دوما تفتخر بي..

أحبك كثيرا .. وأفتقدك بشدة.. غفر الله لك و جزاك عنا خير الجزاء








أملا في بعض السعادة

حتما لن يكون ألمك آخر العالم، بعض الضيق و الحزن يمحوهما الكثير من السعادة. فقط تحتاج سعادتنا للكثير من التمهيد و التحضير لتظهر بمظهر المفاجأة، و إن لم تكن كذلك لما اشتقنا لها. نحن جزء من التحضيرات، نهيء أنفسنا لاستقبالها، وإن لم نفعل قد لا تأتي حتى نستفيق ونمهد لها طريق قلوبنا. نزيل بعضا من الهموم و بعضا من البؤس و بعضا من اليأس نضيف بعضا من الأمل وبعضا من التفاؤل و جرعة من الابتسامات. نرسم بسمة على وجوه الآخرين فترتد نبضات سعادة في قلوبنا. نزرع أملا في طريق التائهين فيرتد حياة في نفوسنا


الأرض - قصة قصيرة



الأرض
بقلم: ريهام زهران

"جميلة وهي جميلة.. بس غريبة شوية " هكذا تحدث أستاذ سمير معلم للدراسات واصفا زميلته التي استلمت العمل بالمدرسة فقط من أسبوع واحد. "من ساعة ما جت و هي زي النحلة عمالة تتحرك في المدرسة، و طول الوقت لابسة نضارتها الكبيرة الغامقة دي. هي أنيقة وإجتماعية بشكل غير طبيعي خلال أيام اتصاحبت على المدرسة كلها طلبة و مدرسات. بس بحسها غريبة.. بتظهر فجأة وتختفي فجأة و......"
يقطع كلامه دخولها المفاجيء للحجرة وكأنما أتت على ذكر سيرتها "أستاذ عمر، أهلا بحضرتك. لسة عارفة إن حضرتك جيت تتابعنا للأسف أنا كان عندي الحصة الأولى وكنت أتمنى تحضر وتشوف طالباتي المميزات"  تفتح حقيبة أوراقها لتخرج اسطوانة مضغوطة " دي الوسيلة التعليمية الي استخدمتها النهاردة. أتمنى تعجب حضرتك."
ينظر عمر موجه الدراسات لسمير ولا يجد ردا سوى " احم، ممتاز ممتاز"
-تتكون مدرس"النجاح" من أربعة حجرات ثلاث منها تستخدم كفصول والرابعة مكتب للإدارة ومكان لتجمع المعلمين والمعلمات. ليس لها سور. تقع في قرية نائية في وسط الصحراء. لكن أهالي المنطقة الطامعين في تحسين تعليم ابنائهم أملا في حصولهم على فرصة أفضل في الحياة قدموا الكثير من الطلبات حتى وافق المحافظ على بناء مبنى جديد وسور للمدرسة.-
يقطع الصمت صوت سمير" أستاذ عمر حضرتك عرفت إن المحافظ أخيرا وافق على المبنى الجديد لا وكمان هيبقى عندنا سور. و سبحان الله الخير على قدوم الواردين، أول ما بدأ الحفر تاني يوم المدرسة نورت بقدوم أستاذة جميلة. "
تنتفض جميلة كأنما لدغها عقرب ناظرة إليه باستغراب " وأيه علاقة نقلي هنا بالمبنى الجديد؟!"
يرد سمير " أنا قصدي يعني إن وشك حلو علينا... و..."
يقاطعه عمر لكي ينهي عمله ويغادر سريعا ليجد أية سيارة تقله إلى المدينة "عموما، أنا برحب بيكي هنا يا بنتي وواضح إنك نشيطة وشغلك مميز. أتمنى تحافظي على المستوى دا."
تبتسم " إن شاء الله هكون عند حسن ظن حضرتك."
انتهى اليوم الدراسي فخرجت جميلة تنتظر سيارة أمام المدرسة.. يخرج المدير ويتوجه لسيارته وبينما يتحرك يراها فيناديها "أستاذة جميلة تعالي يا بنتي أوصلك." تنظر حولها فلا تجد أحدا غيرها.. تتوجه إلى السيارة وتشكره.
**********
بعد انتهاء الطابور يمسك أستاذ مسعد ناظر المدرسة بالميكروفون معلنا " السادة أعضاء هيئة التدريس اجتماع طارئ في الإدارة."
يهرع المعلمون للمكتب ليجدوا مسعد وقد ارتسمت علامات القلق على وجهه "حد منكم يا جماعة شاف أستاذ عبد الراضي المدير امبارح أو النهاردة أو كلمه"
يرد سمير" خير يا أستاذ مسعد."
 يجيب مسعد "أستاذ عبد الراضي مختفي من امبارح وأسرته قلقانين عليه جدا وبلغوا الشرطة بس ملوش أثر."
 يصمت الجميع في صدمة ممتزجة بخوف معلنين إجابة سلبية لسؤاله.
ينطلق المعلمون لفصولهم وبينما يغادرون الحجرة ينادي سميرعلى جميلة "جميلة خلي بالك من نفسك. بعد كده لو اتأخرتي هسنناكي نروح مع بعض"
ابتسمت بسخرية" لا متقلقش عليا.." خطت خطوتين ثم التفتت" خلي بالك من نفسك بس..."               

صباح جديد.. ينتهي الطابور.. يغادر المعلمون بينما يتمتم أحدهم"ربنا يطمنا عليك يا أستاذ عبدالراضي المدرسة وحشة من غيره.. " ثم يعلو صوته " محدش يا جماعة سمع أخبار جديدة.. دا حتى أستاذ مسعد كمان مجاش ..."
يقطع حديثه رنة هاتف سمير: "لما البنت الحلوة تعدي كله .." يرد "أيوة يا أستاذ مسعد.. أُمال مين حضرتك؟ آه أهلا وسهلا أُمّال هو فين؟. آه نسي تليفونه .. أيييييه؟؟؟ دا احنا لسة بنسأل عليه"... يقف الجميع في أماكنهم محدقين كمن ينتظر إعلان نتيجة امتحان مهم .. " لا مجاش.. أيه؟؟ مختفي من امبارح ؟!"  نزلت الجملة على الجميع كالصاعقة فوقفوا كالتماثيل من هول الصدمة. لم يعِ سمير ما دار في بقية المكالمة ولا سمع أي منهم كلمة واحدة بعد كلمة "مختفي"..
ومن فرط الصدمة ظل الجميع صامتون لبقية اليوم ما بين من يخطط للحصول على إجازة حتى تتضح الأمور وآخر يريد أن يطمئن على زملاءه.
تمر عطلة نهاية الأسبوع ثقيلة على جميع العاملين بالمدرسة، ويملؤهم الخوف و الترقب لخبر أول الاسبوع..
يعودون، فيجدون القرية متشحة بالسواد .. تنادي أستاذة هبة على إحدى الطالبات " منار، تعالي.. خير يا بنتي أيه الي حصل؟" ترد بعينين دامعتين" صلاح و إسلام ولاد عمي يا أبلة كانو بيلعبو عند المبنى الجديد و فجأة اختفوا و لحد دلوقتي مرجعوش."
"أيه؟ من إمتى طيب؟ طيب دورتوا كويس يمكن راحوا عند حد؟"
"من يوم الخميس يا أبلة.. و قلبنا الدنيا و نادينا في الجامع.. كل الناس بتقول أخدهم .......بسم الله الرحمن الرحيم.. و إن مكان المبنى الجديد مسكون .."
ترد هبة بصوت مرتعش" آ آ احم بلاش الكلام دا يا منار... آ آ إن شاء الله هيظهروا.."
يجتمع المعلمون.. وجوه يكسوها الحزن و قلوب تكاد تنخلع من شدة الخوف.. يقطع صمتهم صوت هبة" هو أيه يا جماعة الي بيحصل المدير و الناظر يختفوا و بعدين اتنين من الطلبة.. تفتكروا دا بجد له علاقة بالمبنى الجديد؟"
ترد جميلة "أكيد له علاقة. لازم نقدم طلب بوقف البناء.. أو يشوفولنا مكان تاني أصلا للمدرسة. احنا كده هنضيع كلنا يا جماعة."
يرد سمير" أيه يا أستاذة جميلة؟! حضرتك متعلمة و احنا ناس متعلمين . أكيد في جانب جنائي للموضوع.. لازم الشرطة تتدخل و تحمينا .. يمكن في حد عايز الأرض دي و عايز ينشر الذعر عشان الكل يبعد عنها."
"أستاذ سمير.. مختلفناش في كل الأحوال في حد عايز الأرض دي و يمكن هي أصلا بتاعته و احنا واضح إننا مش قده فياريت نحافظ على حياة الباقيين مننا. دا بغض النظر عن مين الحد دا."
"بتتكلمي و كأنك عارفة الحد دا."
يحمر وجه جميلة غضبا.. تنظر إليه من خلف عدسات نظراتها البُنِّية.. لا يعلم كيف هي نظرتها لكنه يشعر و كأن نارا تخرج من عينيها وتتطاير صوبه.. ترد بغضب " أكيد... أكيد قريب كلنا هنعرف كل حاجة."
تقترح هبة أن يوقع الجميع على طلب لنقل مبنى المدرسة حرصا على سلامة الطلبة و المعلمين.. يوقع الجميع عدا سمير ..
يغادر الجميع في جماعات، يمشون معا وقلوبهم ترجف رعبا.. كل منهم يتمنى أن يصل بيته عازما ألا يعود إلى القرية مهما حدث.. تتأخر عنهم جميلة .. تطول حصتها الأخيرة.. الطلبة -على حد قولها- لا ذنب لهم و هم يحتاجون لمزيد من المراجعات.. تخرج من الفصل لتجد الجميع قد رحلوا تنظر حولها فلا تجد أحدا. و فجأة يأتي سمير من مكتب الإدارة صارخا "وعد الحر دين عليه." ثم يضيف ضاحكا " اتخضيتي عليا ال..."
تقاطعه "أنا مبتخضش ..أنت متعرفنيش." يكرر دعوته أن تدعه يصحبها في طريق العودة خوفا عليها، فتوافق.
يطول الوقت بينما ينتظران على الطريق بلا مارة ولا سيارات.. تجلس على حجر كبير على جانب الطريق لتريح قدميها .. يقف بجوارها.. " بس أنتي غامضة أوي.. بعدين أنتي فعلا تعرفي سر الي بيحصل دا ولا أيه؟"
 ترد"خليك في حالك و متجادلنيشفي حاجة متفهمش فيها."
 "قصدك أيه؟ مثقفة أوي حضرتك.. ولا بتحضّري أرواح؟"
 تقف وتقترب منه "قصدي إن أنا عارفة بتكلم عن أيه.. متجادلش ووقّع على طلب نقل المبنى حرصا على سلامتك."
"مش عارف أنتي خايفة عليا ولا بتهدديني."
يتغير وجهها و تتحدث بغضب" لا ... بهددك." يتغير صوتها.. يصبح مخيفا " دي أرضنا و مش هنسيبها."
يتسمر مكانه يتقدم خطوة واحدة ليفعل شيئا لطالما تمنى فعله.. يزيح النظارة عن وجهها.. يسقط مغشيا عليه..
----------------------------------------------------------

حظر تاني

يشعر أغلب سكان شمال سيناء اليوم بأقصى درجات الإحباط. فبعد أن كان الكثيرون منهم يعدون الأيام انتظارا لرفع الحظر عن المحافظة صدمتهم الأخبار بمد الحظر لثلاثة شهور أخرى.
كانت سيناء قد شهدت حظرا للتجوال ابتداءا من الخامس و العشرين من أكتوبر الماضي كجزء من خطة الحرب على الارهاب في المحافظة و لمدة ثلاثة أشهر تنتهي في الخامس و العشرين من يناير. كان الحظر في بدايته من الساعة الخامسة مساءا و حتى السابعة صباحا مما تسبب في خسائر فادحة للمحال التجارية و أثر على حياة المواطنين بشكل سلبي. في العاشر من ديسمبر الماضي تم تخفيف الحظر ليبدأ من السابعة مساءا و حتى السادسة صباحا مما خفف قليلا من المعاناة.
و كلما اقترب موعد انتهاء مدة الحظر أصبح الناس يعدون الأيام وينتظرون بفارغ الصبر أن يأتي ذلك اليوم الذي يخرجون فيه ليلا بلا خوف ولا أصوات رصاص.
 جاء يوم الرابع و العشرين من يناير و لم يتم الإعلان عن أي جديد فيما يخص الحظر و بالتالي اعتقد الكثيرون أن ذلك اشارة لانتهاء الحظر بالفعل. و بينما تبادل المواطنون في سيناء التهاني و امتلأت صفاحاتهم على موقاع التواصل الإجتماعي بالاحتفاء بانتهاء الحظر جائهم الخبر الصادم بمد الحظر لثلاثة شهور أخري حتى الخامس و العشرين من أبريل. 3 شهور أخرى من المعاناة و الكبت و الخسائر.
 .
و بينما يحاول الكثيرون أن يستوعبوا صدمة الخبر كان البعض يتبادلون التساؤلات حول جدوي الحظر من الأساس و هل احدث فرقا في الثلاثة شهور الماضية لكي يتم مده . كذلك يشعر الكثيرون بالغضب الشديد بسبب تجاهل الإعلام التام لمعاناة المواطنين في سيناء.
  أعلن حزب الكرامة استنكاره لمد الحظر، وقد تباينت ردود أفعال المواطنين، فمحمد أ. يرى أن مد الحظر هو مجرد عقاب جماعي لأبناء سيناء بينما استنكر إسلام الخبر قائلا:"حظر 3 شهور كمان في شمال سينا .. وكأن اللي عايشين هناك شوية كلاب او حيوانات مش بني أدمين." لكن كان للبعض رأيا آخر، كما تقول لمار متعجبة:"
يعني كل هم الناس انهم يرجعوا يخرجوا ويشوفوا الحياه تاني اهو الحظر لسه متجدد النهارده ومخطوف واحد وياعالم هيرجع ولا عليه العوض خليكم معاهم مش عليهم يبقي انتم والارهاب هما زي اخواتنا برضه ربنا يعينهم علي اللي هما فيه" أما أحمد فقد أعلن عن شعوره بالصدمة بعد أن كان يخطط للخروج مع أسرته الليلة احتفالا بانتهاء الحظر. 
بينما قرر البعض التعبير عن سخطه بطريقة مختلفة عبر موقع فيسبوك كنشر الخبر مع صورة 










أو عمل فيديو ساخر قصير عن صدمة التجار بالخبر
https://www.facebook.com/video.php?v=777106902381521&set=vb.265462466879303&type=2&theater

كما طالب البعض بتخفيف عدد ساعات الحظر على الأقل لتصبح من الحادية عشر مساءا بدلا من السابعة في حين أعترض آخرون على الأمر برمته مطالبين أبناء سيناء بالخروج عن صمتهم و رفض ذلك القرار مؤكدين أنه لو تم فرض الحظر على أية محافظة أخرى لكان رد فعل المواطنين مختلفا.

و بين مؤيد و معارض يستمر الحظر و تستمر المعاناة ولا يُسمع لأبناء سيناء صوتا في الإعلام المصري فتظل صرخاتهم حبيسة الصدور لا يسمع بها إلا الله.