استسلام

كانت آخر كلمات أمها لها" لا تدعي أحدا يعرف عن قدرتك الخارقة.. لو علم الناس عنها شيئا سيحسدونك، ستقتلك أعينهم ،وستفقدينها للأبد.. اجعليها سرك حتى الموت"
عاشت سنوات عمرها تصارع رغبتها في العيش بالشكل الطبيعي الذي قد يجعل الجميع يعرفون ما تخفيه.. لكن تردعها وصية أمها الأخيرة.

بين الناس تفضل الصمت حتى ظنها البعض فاقدة للقدرة على الكلام. تفضل الوحدة حيث تستطيع التصرف بحرية. تعود لمنزلها . تتنفس بعمق، تتراقص بسعادة، و تطلق لقدراتها العنان. تعلم أنها مميزة لكن تلك الوصية تقيّدها. ليست الوصية فقط، بل هو الخوف أيضا. خوف الفقد، خوف الفشل، خوف الألم، وخوف المغامرة. تعلم أنها أجبن من أن تحاول. لم تمتلك قط القدرة على المغامرة. هي دائما في خوف من المجهول، من المحتمل وغير المحتمل، من العواقب. لذا فخيارها الأفضل دائما هو البقاء حيث هي، والصمت، والعزلة. 
تمر أيامها، كلها نفس التفاصيل، نفس الإيقاع، نفس الأحداث و البشر والأماكن. كانت تحلم بحياة أفضل، لكنها تخشى كل شيء. 
بدأ ذلك اليوم بداية مختلفة
 عن كل أيامها السابقة. بدلا من صوت منبهها استيقطت على صوت صراخ. " ياإلهي، ماهذا؟ ".. اختلطت أصوات الصراخ بأصوات أشياء تتكسر وبدا و كأن هناك حالة من الهلع تحيط بالمكان. هرعت لتفتح باب حجرتها فلفحت سخونة النيران وجهها .. البيت كله يحترق .. المبنى كله يحترق .. النيران في كل مكان .. تقف في وسط صالة منزلها لا مخرج لها سوى شرفة حجرتها.. لو اعتمدت على قدرتها الخارقة لنجت. أصيب عقلها بشلل لدقائق و كأنها فقدت الوعي. ثم استفاقت على صوت يصرخ في عقلها " أسرعي.... حياتك في خطر" تتحرك نحو الشرفة فيردعها صوت أعلى " لو علم الناس عن قدراتك شيئا سيحسدونك.. ستقتلك أعينهم، و ستفقدينها للأبد." يتبعه صوت آخر " وربما تفشلين في المحاولة و تكون ميتتك أكثر سوءا من مجرد الموت حرقا أو اختناقا" .. تتوقف تتراجع تسقط أرضا تبكي بشدة .. تنزوي في ركن بجوار باب غرفتها.. تشعر بالاختناق. تتسارع أنفاسها .. تغمض عينيها .. تستسلم للموت جبنا -فقط خوفا من المغامرة- في نفس اللحظة التي تبدأ سيارات الإطفاء في إطفاء الحريق وإنقاذ سكان المبنى.  

No comments:

Post a Comment